ابن حبان

57

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = أسماء لما صدر عن فعل الهادم والقابض والناشر ، يقال : قَدَرْتُ الشيء وقدرت خفيفة وثقيلة بمعنى واحد . والقضاء في هذا معناه : الخلق ، كقوله عزّ وجلّ : { فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ } ، أي : خلقهن ، وإذا كان الأمرُ كذلكَ ، فقد بقي عليهم من وراء علم الله فيهم أفعالهم وأكسابهم ، ومباشرتهم تلك الأمور ، وملابستهم إيّاها عن قصد وتعمُّدٍ وتقديمِ إرادة واختيارٍ ، فالحجةُ إنما تلزمهم بها ، واللائمة تلحقهم عليها . وجماعُ القولِ في هذا الباب أنهما أمران لا يَنْفَكُّ أحدُهما عن الأخر ، لأن أحدَهما بمنزلة الأساسِي ، والآخر بمنزلة البناء ، فمن رامَ الفَصْلَ بينهما فقد رام هَدْمَ البناء ونقضَه ، وإنما كان موضع الحجة لآدم على موسى صلوات الله عليهما أنَّ الله سبحانه إذا كانَ قَد عَلِمَ من آدم أنه يتناولُ الشجرة ، ويَأكُلُ منْهَا ، فكَيف يمكنه أن يَرُدَّ علمَ الله فيه ، وأن يُبطلهُ بعد ذلك ؟ وبيانُ هذا في قول الله سبحانهُ : { وإذ قالَ رَبُّكَ للملائِكة إني جاعل في الأرض خليفة } فأخبر قبلَ كون آدم أنه إنّما خلقه للأرض ، وأنه لا يتركه في الجنة حتى ينقله عنها إليها ، وإنما كان تناوله الشجرة سبباً لوقوعه إلى الأرض التي خُلِقَ لها ، وللكون فيها خليفةً ، ووالياً على مَنْ فيها ، فإنما أدلى آدم عليه السلام بالحُجَّةِ على هذا المعنى ، ودفع لائِمَةَ موسى عن نفسه على هذا الوجه ، ولذلك قال : أتلومني على أمرٍ قدَّرَهُ الله عليَّ قبل أن يخلقني ؟ فإن قيل : فعلى هذا يجب أن يسقط عنهُ اللومُ أصلاً ، قيل : اللومُ ساقط من قبل موسى ، إذ ليس لأحدٍ أن يُعَيِّرَ أحداً بذنب كان منه ، لأن الخَلْقَ كُلْهُم تحت العبودية أكفاء سواء ، وقد روي : لا تنظروا إلى ذنوب العباد كأنكم أرباب ، وانظروا إليها كأنّكم عبيد ، ولكن اللوم لازم لآدم من قِبَل الله سبحانه إذ كان قد أمره ونهاه ، فخرج إلى معصيته ، وباشر المنهي عنه ، ولكه الحجةُ البالغة سبحانه لا شريك له . وقول موسى - صلى الله عليه وسلم - وإن كان منه في النفوس شبهة ، وفي ظاهره متعلق لاحتجاجه بالسبب الذي قد جعل أمارة لخروجه من الجنة ، فقولُ آدم في =